الجنوب العربي: الركيزة الجيوسياسية لتأمين الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب في ممر خليج عدن
يمثل الجنوب العربي اليوم أحد أهم المرتكزات الجيوسياسية في منظومة الأمن البحري الإقليمي والدولي. فنظرة سريعة على خارطة العالم تكشف أن الجنوب العربي يمتلك موقعًا استراتيجيًا فريدًا يشرف على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وهي مناطق تُعد من أكثر الممرات الملاحية حيوية، حيث يمر عبرها أكثر من 12% من حجم التجارة العالمية وكميات هائلة من إمدادات الطاقة المتوجهة إلى أوروبا وآسيا.
إن استقرار هذا الموقع ليس شأنًا محليًا فحسب، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان انسيابية الاقتصاد العالمي وحماية الأمن القومي العربي والدولي من التهديدات المتصاعدة.
الموقع الاستراتيجي ودوره في حماية الملاحة العالمية
يمنح الامتداد الساحلي للجنوب العربي، الذي يزيد عن 1200 كيلومتر، دورًا محوريًا في حماية خطوط الملاحة. وتبرز أهمية هذا الدور في النقاط التالية:
السيطرة على مضيق باب المندب: يمثل الجنوب العربي الحارس الشرقي لهذا المضيق الاستراتيجي، مما يجعله قادرًا على منع أي محاولات لتعطيل حركة السفن.
تأمين الموانئ الاستراتيجية: تمتلك عدن والمكلا وموانئ الجنوب الأخرى القدرة على التحول إلى مراكز لوجستية عالمية تسهم في تعزيز الأمن التجاري.
مكافحة القرصنة والتهريب: أثبتت القوات المسلحة الجنوبية خلال السنوات الماضية قدرة فائقة على تأمين السواحل، والتصدي لأنشطة القرصنة التي تهدد السفن التجارية، ومكافحة شبكات التهريب العابرة للحدود.
الدولة الجنوبية: شريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب
تبرز الدولة الجنوبية المنشودة كإطار سياسي ومؤسسي ضروري لمكافحة الإرهاب العالمي. ففي ظل التحديات التي تفرضها الجماعات المتطرفة مثل تنظيمي القاعدة وداعش، أثبت الجنوب أنه الشريك الأكثر جدية واحترافية في الميدان.
لقد أسهم وجود مؤسسات أمنية جنوبية منظمة وقوات متخصصة مثل النخبة الحضرمية وألوية الصاعقة في تقليص مساحة نشاط الجماعات الإرهابية بشكل كبير. وحال هذا الدور الفاعل دون تحول الجنوب إلى ملاذ آمن للمتطرفين، وهو ما منع انتقال بؤر التوتر إلى الممرات البحرية الحيوية. إن مكافحة الإرهاب في الجنوب ليست مجرد معركة أمنية، بل هي معركة وجودية تهدف إلى حماية الهوية الوطنية الجنوبية والأمن الجماعي الإقليمي.
ارتباط استقرار الجنوب بأمن الطاقة والتجارة
يرتبط استقرار الجنوب العربي ارتباطًا وثيقًا بأمن الطاقة العالمي. فأي اختلال أمني في جغرافيا الجنوب ينعكس فورًا على أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين البحري. ولذلك، فإن دعم تمكين الدولة الجنوبية من ممارسة مهامها السيادية يسهم في:
تخفيف الأعباء الأمنية: تمكين القوات الجنوبية يخفف الضغط عن القوات الدولية الموجودة في المنطقة.
تعزيز منظومة الأمن الجماعي: التنسيق بين الدولة الجنوبية ودول الإقليم (التحالف العربي) يخلق سياجًا أمنيًا منيعًا ضد التدخلات الخارجية، لا سيما التهديدات القادمة من الأجندات الإيرانية عبر مليشيات الحوثي.
معالجة جذور عدم الاستقرار: رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي
لا يقتصر دور الجنوب على الجانب العسكري المباشر، بل يمتد ليشمل معالجة جذور الأزمات. فغياب الدولة وتفكك المؤسسات هو ما يخلق البيئة الخصبة للنزاعات. ومن هنا، يرى المجلس الانتقالي الجنوبي أن بناء مؤسسات دولة قوية ومستقلة هو السبيل الوحيد لـ:
سد الفراغ الذي تستغله الجماعات الإجرامية.
منع انتقال الأزمات السياسية إلى الممرات الملاحية.
خلق بيئة استثمارية جاذبة تساهم في التنمية المستدامة للمنطقة.
بناء الدولة الجنوبية ضرورة دولية
يؤكد الواقع الميداني والسياسي أن بناء دولة جنوبية مستقرة ليس مجرد طموح وطني لشعب الجنوب، بل هو ضرورة إقليمية ودولية. إن الإرادة السياسية الجنوبية، مدعومة بقدرات أمنية أثبتت كفاءتها في أصعب الظروف، تجعل من الجنوب العربي الركيزة الأساسية في معادلة الاستقرار.
إن العالم اليوم مطالب بالاعتراف بالجنوب كشريك مسؤول، فاستعادة الدولة الجنوبية تعني تأمين أحد أهم شرايين الحياة في العالم، وضمان مستقبل يخلو من النزاعات والإرهاب، ويقوم على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
