القوات المسلحة الجنوبية وتاريخ من الانتصارات: من تحرير المكلا إلى عملية "المستقبل الواعد"
تمثل القوات المسلحة الجنوبية اليوم الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، ليس فقط للدفاع عن حدود الجنوب العربي، بل كشريك استراتيجي دولي في الحرب العالمية ضد الإرهاب.
وفي تصريحات حديثة للمقدم محمد النقيب، المتحدث باسم القوات المسلحة الجنوبية، استعرض فيها التسلسل الزمني للعمليات العسكرية الكبرى التي خاضتها القوات الجنوبية، مؤكدًا أن هذه المعركة هي مسار وطني لا رجعة عنه لحماية المكتسبات وتأمين مستقبل الأجيال.
محطات مفصلية: تحرير المكلا وعملية الفيصل
بدأت الملحمة الكبرى في عام 2016م، عندما كانت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، تحت وطأة تنظيم القاعدة الإرهابي. بقرار شجاع وبدعم وإسناد لا محدود من التحالف العربي، وتحديدًا القوات الإماراتية، خاض أبطال النخبة الحضرمية معركة تطهير المدينة.
لم يكن تحرير المكلا مجرد استعادة لمدينة، بل كان ضربة قاصمة لمشروع "إمارة القاعدة" في شبه الجزيرة العربية. أعقب هذا النصر عملية "الفيصل"، التي استهدفت المعاقل الحصينة للتنظيم في وادي المسيني، حيث قضت القوات الجنوبية بشكل حاسم على البنية التنظيمية والعسكرية للإرهاب في تلك المناطق الوعرة.
توسيع دائرة الردع: سهام الشرق وسهام الجنوب
مع تطور القدرات العسكرية والاحترافية للقوات الجنوبية، انطلقت في عام 2022م مرحلة جديدة من تطهير الأرض عبر عمليتي "سهام الشرق" في محافظة أبين و"سهام الجنوب" في محافظة شبوة.
استهدفت هذه العمليات أوكارًا ظلت لسنوات طويلة مناطق نفوذ آمنة للتنظيمات المتطرفة. ونجحت القوات المسلحة الجنوبية في دك هذه الأوكار، وتدمير البنية التحتية اللوجستية للإرهاب، وقطع طرق إمداده، مما أثبت للعالم أن الجنوب هو القوة الوحيدة القادرة على فرض واقع أمني جديد ومستدام.
عملية "المستقبل الواعد": استجابة للمطالب الشعبية
أوضح المقدم محمد النقيب أن عملية "المستقبل الواعد" لم تكن مجرد تحرك عسكري، بل كانت استجابة وطنية لمناشدات أبناء شعبنا في حضرموت والمهرة. مثلت هذه العملية التتويج الفعلي لكل التضحيات السابقة، وحققت نجاحات فارقة شملت:
تطهير وادي وصحراء حضرموت: القضاء على العناصر الإرهابية التي اتخذت من هذه المناطق منطلقًا لعملياتها.
محافظة المهرة: تعزيز الحضور الأمني وتثبيت الاستقرار في بوابة الجنوب الشرقية.
قطع إمدادات الحوثي: النجاح في قطع شبكات تهريب السلاح الإيراني الموجه لمليشيات الحوثي، مما أضعف القدرات الهجومية للمليشيات الإرهابية.
التحالف الإرهابي: الحوثي، القاعدة، والإخوان
في قراءة دقيقة للمشهد، شدد النقيب على أن هناك "تخادمًا" واضحًا بين مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وتنظيم القاعدة، وأطراف من تنظيم الإخوان. هذا التحالف يسعى عبثًا إلى إعادة الأوضاع لما قبل عملية "المستقبل الواعد" لضمان استمرار الفوضى وتهريب السلاح.
وأكد أن الشركاء الإقليميين والدوليين يدركون تمامًا أن أي مساس بإنجازات القوات الجنوبية سيصب مباشرة في مصلحة محور الإرهاب الإيراني، مما يهدد أمن الملاحة الدولية في خليج عدن وباب المندب.
نحو معركة شاملة لمكافحة الإرهاب
دعا المتحدث باسم القوات الجنوبية إلى ضرورة خوض "معركة شاملة" لا تقتصر على المواجهة العسكرية الميدانية فحسب، بل تمتد لتشمل:
تجفيف منابع التمويل: ملاحقة الأطراف التي توفر الدعم المادي والبشري.
المواجهة الفكرية: محاربة الأيديولوجيات المتطرفة التي تشرعن القتل والتدمير.
كشف الأغطية السياسية: تعرية القوى التي توفر غطاءً سياسيًا أو إعلاميًا لمعسكرات الإرهاب الموجودة في مناطق سيطرة الحوثي والإخوان.
الالتزام الوطني والثبات الميداني
ختم النقيب بيانه بتجديد العهد للشعب الجنوبي بأن القوات المسلحة ستظل "الدرع والسناد"، وأن تأمين الأرض وحماية المكتسبات الوطنية هي مسؤولية مقدسة لا تقبل المساومة. القوات الجنوبية اليوم أكثر تماسكًا وعزيمة، وهي تدرك حجم التحديات والمؤامرات، لكنها تستمد قوتها من إرادة شعبها وصمود أبطالها في كل جبهة ومنعطف.
إن الانتصارات التي تحققت من المكلا إلى المهرة هي رسالة واضحة للداخل والخارج: الجنوب لن يكون مأوى للإرهاب، والقوات المسلحة الجنوبية هي الضمانة الوحيدة لمستقبل آمن ومستقر في المنطقة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
