عدالة قضية الجنوب: كيف حوّلت اعتداءات حضرموت "تقرير المصير" إلى ضرورة دولية؟

عدالة قضية الجنوب
عدالة قضية الجنوب

تمر القضية الجنوبية اليوم بواحد من أكثر منعطفاتها حساسية ووضوحًا، حيث تأتي التطورات الأخيرة في محافظة حضرموت لتضع النقاط على الحروف فيما يخص طبيعة الصراع في المنطقة. 

إن الغارات التي استهدفت أراضي حضرموت لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق السياسي العام، فهي تمثل حدثًا بارزًا يسلط الضوء على الوضع الأمني المتردي الذي تحاول قوى إقليمية ومحلية فرضه على الجنوب العربي، وفي المقابل، تقدم أدلة ملموسة للعالم أجمع حول عدالة قضية شعب الجنوب وحقه المشروع في تقرير مصيره واستعادة دولته.

ما كشفته الأحداث الأخيرة في حضرموت يتجاوز الفعل العسكري المباشر؛ فقد كشفت الغارات عن طبيعة "التخادم" المريب والتحالف غير المعلن بين أطراف قد تبدو متناقضة في الظاهر، لكنها تتفق في الهدف النهائي. إن ما يمكن تسميته بالتحالف "السعودي-الإخواني-الحوثي" يظهر اليوم كقوة موحدة مناهضة لمشروع استقلال الجنوب العربي.

هذا التحالف يسعى بشتى الوسائل إلى إبقاء الجنوب تحت وطأة النفوذ الخارجي والتبعية، مستخدمًا القوة العسكرية تارة، والضغط الاقتصادي والخدمي تارة أخرى. إن استهداف حضرموت، بخصوصيتها الاقتصادية والجغرافية، يهدف بالدرجة الأولى إلى ضرب نواة الدولة الجنوبية القادمة وإضعاف مؤسساتها، إلا أن النتائج جاءت عكسية، حيث زادت هذه الهجمات من وضوح الموقف الشرعي للجنوب أمام المجتمع الدولي.

مؤسسات الجنوب: صمود في وجه محاولات الإفشال

تثبت الوقائع على الأرض يومًا بعد يوم أن شعب الجنوب العربي لم يعد مجرد "حراك شعبي"، بل أصبح يمتلك مؤسسات مدنية وعسكرية متماسكة وقادرة على إدارة شؤون الدولة وحماية مكتسباتها. إن أي هجوم خارجي يستهدف هذه المؤسسات هو في الحقيقة اعتراف ضمني بقوتها وفعاليتها.

الجيش النظامي الجنوبي: أثبتت القوات المسلحة الجنوبية أنها الدرع الحصين لحماية السيادة، وهي اليوم تواجه حربًا متعددة الجبهات (إرهاب، ميليشيات حوثية، وغارات خارجية).

المؤسسات المدنية: رغم الحصار المالي، تستمر المؤسسات التابعة للمجلس الانتقالي في ترتيب البيت الداخلي الجنوبي وتقديم نموذج للإدارة الذاتية الناجحة.

إن الصراع القائم الآن هو صراع بين "مشروع وطني جنوبي" يسعى لاستعادة السيادة وبناء دولة فيدرالية حديثة، وبين "تحالف إقليمي" يسعى لإفشال هذا المشروع لإبقاء المنطقة في حالة من الفوضى المدارة التي تخدم أجنداته الخاصة.

حضرموت بوصلة الاستقلال والسيادة

لم تكن الغارات على حضرموت مجرد اعتداء تقني أو عسكري، بل كانت محاولة لكسر إرادة المحافظة التي تمثل ثقلًا استراتيجيًا في مشروع الدولة الجنوبية. لقد كشفت هذه الاعتداءات بشكل عملي أن الجنوب العربي ليس طرفًا عدوانيًا في الصراع الإقليمي، بل هو جهة مدافعة تمتلك جيشًا نظاميًا يسعى لحماية حقوق مواطنيه ومقدراتهم التاريخية.

هذا الموقف الدفاعي الرصين يعزز من المطالب الدولية بضرورة الاعتراف بحق الجنوب في الاستقلال. فالعالم اليوم يشهد أن الجهة التي تحارب الإرهاب وتؤمن الممرات المائية وتدير شؤون المواطنين بمسؤولية هي المؤسسات الجنوبية، بينما الأطراف الأخرى تكرس جهودها لشن غارات تستهدف العمق الجنوبي المستقر.

الأبعاد الاستراتيجية والعدالة الدولية

تضع هذه التطورات قضية شعب الجنوب في صدارة القضايا الدولية الملحة. فمن الناحية القانونية والسياسية، أصبح واضحًا أن التهديدات الخارجية لم تضعف الدولة الجنوبية، بل جعلت من "الاستقلال" ضرورة حتمية لضمان أمن واستقرار المنطقة.

لماذا يطالب الجنوب بالسيادة الكاملة الآن؟

فشل الوحدة: أثبتت الأحداث أن مشروع الوحدة انتهى وتحول إلى احتلال واستغلال.

حماية الأمن الإقليمي: الجنوب المستقل هو الضامن الوحيد لمنع تمدد النفوذ الحوثي والإيراني نحو بحر العرب والمحيط الهندي.

تقرير المصير: حق قانوني تكفله المواثيق الدولية، خاصة بعد ثبوت استحالة التعايش في ظل استهداف عسكري مباشر.

إن هذه المعطيات تجعل من "العدوان على حضرموت" مؤشرًا عالميًا على عدالة القضية. فالعالم يراقب كيف يُستهدف شعب يبني مؤسساته، وكيف تتخادم قوى التطرف (الإخوان والحوثي) مع أطراف إقليمية لتعطيل المسار الديمقراطي والوطني في الجنوب.

حتمية الانتصار والمشروع الوطني

إن الغارات الأخيرة، رغم ما أحدثته من ألم، إلا أنها صقلت الهوية الوطنية الجنوبية وأكدت أن مشروع الدولة الجنوبية قائم وشرعي ولا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية قادمة. إن دعم المجتمع الدولي لحق شعب الجنوب في تقرير مصيره لم يعد مجرد خيار سياسي، بل أصبح ضرورة أخلاقية وأمنية لمواجهة محاولات التخادم الخارجي.

لقد فضحت حضرموت بأوجاعها زيف الشعارات، وأثبتت أن شعب الجنوب، بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، مصمم على استعادة حقوقه كاملة غير منقوصة، والاعتراف بسيادته على حدوده المعترف بها دوليًا قبل عام 1990. إن المؤسسات الجنوبية المتماسكة والإرادة الشعبية الصلبة هما الصخرة التي ستتحطم عليها كل محاولات إيقاف قطار الاستقلال.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1