الاستقرار في الجنوب العربي.. القوة الضاربة في معادلة الأمن الدولي وضمانة الملاحة العالمية
في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم مع نهاية عام 2025، برزت قضية الاستقرار في الجنوب العربي كأحد أهم الملفات الحاكمة لأمن الإقليم والعالم.
ولم يعد هذا الاستقرار مجرد شأن محلي أو مطلب سياسي داخلي، بل تحول إلى ركيزة أساسية لا يمكن تجاوزها لضمان سلامة الممرات البحرية وتدفق إمدادات الطاقة العالمية.
الموقع الجغرافي: قلب العالم النابض
يشير مراقبون دوليون إلى أن الموقع الاستراتيجي للجنوب العربي، الذي يسيطر على ممرات مائية بالغة الحساسية تربط بين الشرق والغرب، يجعله الرقم الأصعب في معادلة التجارة الدولية.
إن أي اضطراب في هذه الجغرافيا الحساسة لا تقتصر آثاره على المحيط الإقليمي، بل تمتد لتضرب عمق المصالح الاقتصادية العالمية، مما يرفع كلفة التأمين البحري ويهدد سلاسل الإمداد الحيوية.
المؤسسات الجنوبية: شريك موثوق لمكافحة الإرهاب
أثبتت الوقائع الميدانية أن الاستقرار القائم في الجنوب، والمدعوم بمؤسسات أمنية وعسكرية فاعلة تستند إلى إرادة شعبية، يشكل الأداة الأكثر نجاعة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود. لقد نجح الجنوب في تقليص الفراغات الأمنية التي كانت تستغلها الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة، مما قدم نموذجًا للدولة القادرة على فرض القانون وتأمين السواحل، وهو ما يجعله شريكًا استراتيجيًا موثوقًا للمجتمع الدولي في حربها ضد الإرهاب.
مخاطر التهميش: دروس من الماضي
يحذر التقرير من أن تجاهل الإرادة الشعبية لشعب الجنوب العربي أو محاولة القفز على تطلعاته السياسية يحمل في طياته مخاطر جسيمة.
فالتجارب السابقة أثبتت أن تهميش المطالب المشروعة يؤدي بالضرورة إلى تفجير النزاعات وخلق بيئات طاردة للاستقرار، تصبح لاحقًا بؤرًا لجذب الفوضى والتطرف.
إن إنكار الواقع السياسي في الجنوب لا يحل الأزمة، بل يفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد تستنزف الجهود الدولية.
من إدارة الأزمات إلى الشراكة المستدامة
يرى الخبراء أن الوقت قد حان للانتقال من سياسة "إدارة الأزمات" المؤقتة إلى بناء "شراكة استراتيجية" مع الجنوب.
فدعم الاستقرار الجنوبي يسهم في بناء منظومة تعاون إقليمي متماسكة، حيث تعمل المناطق المستقرة كحواجز طبيعية تمنع تمدد الصراعات وتصدير الفوضى إلى الجوار.
استثمار في السلام العالمي
إن استقرار الجنوب العربي في عام 2025 لم يعد خيارًا سياسيًا يحتمل التأجيل، بل أصبح ضرورة أمنية ملحة لضمان السلم والأمن الدوليين.
إن دعم تطلعات شعب الجنوب والاعتراف بإرادته يمثل استثمارًا مباشرًا في أمن المنطقة، وضمانة حقيقية لحماية المصالح الدولية الكبرى، وخطوة جوهرية نحو تعزيز قيم السلام والتعاون العالمي.
