استعادة دولة الجنوب العربي: رؤية قانونية دولية وزخم شعبي متصاعد في العاصمة عدن

استعادة دولة الجنوب
استعادة دولة الجنوب العربي

تشهد القضية الجنوبية تحولًا جذريًا في مسارها السياسي والقانوني، حيث انتقلت من حيز المطالب الحقوقية إلى إطار "استعادة الدولة" المدعوم بالقانون الدولي والمواثيق الأممية. وفي حين تحتضن ساحة الاعتصام في خور مكسر بالعاصمة عدن زخمًا جماهيريًا ونقابيًا غير مسبوق، تبرز التوصيفات القانونية لتمنح هذا الحراك مشروعية دولية لا تقبل التأويل.

التأصيل القانوني: لماذا "استعادة دولة" وليس "انفصالًا"؟

أكد أستاذ القانون الدولي، الدكتور توفيق جزوليت، أن القوانين والمواثيق الدولية تدعم بشكل كامل حق شعب الجنوب في استعادة دولته. وفي تحليل معمق، ميز جزوليت بين ثلاثة مفاهيم قانونية غالبًا ما يتم خلطها في الأوساط السياسية:

الانفصال (Secession): وهو خروج جزء من إقليم دولة قائمة لتكوين كيان جديد، كما حدث في حالة جنوب السودان عام 2011.

فك الارتباط (Disengagement): وهو إنهاء رابطة قانونية بين طرفين دخلا في وحدة طوعية، مثل نموذج تشيكوسلوفاكيا عام 1993.

استعادة الدولة (Restoration of Statehood): وهذا هو التوصيف الأدق للحالة الجنوبية؛ حيث تعود دولة كانت موجودة قانونًا وفقدت سيادتها نتيجة فشل وحدة أو احتلال.

استمرارية الدولة (State Continuity)

أشار البروفيسور جزوليت إلى أن الدولة الجنوبية لم تفقد شخصيتها القانونية الدولية، بل فقدت ممارسة السيادة فقط بسبب فرض "الوحدة بالقوة" بعد حرب 1994. ويستند هذا الطرح إلى سوابق تاريخية ناجحة، مثل:

دول البلطيق (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا): التي استعادت استقلالها في التسعينات كعودة للسيادة وليس ككيانات جديدة.

الجمهورية العربية السورية: بعد فشل وحدتها مع مصر.

السنغال وغامبيا: بعد فشل الاتحادات التي دخلتا فيها.

الإعلام الجنوبي: صوت الحق في مواجهة التضليل

بالتوازي مع التحركات السياسية، سجلت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين حضورًا لافتًا في ساحة الاعتصام بخور مكسر. وأكد نقيب الصحفيين، عيدروس باحشوان، أن الإعلام الجنوبي لن يكون إلا صوتًا معبرًا عن تطلعات الشعب في استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.

وشدد باحشوان على أن المرحلة الراهنة تتطلب:

توحيد الخطاب الإعلامي لمواجهة حملات التضليل الممنهجة.

إيصال صوت الجنوب إلى المحافل الدولية مثل مجلس الأمن وجامعة الدول العربية.

تعزيز التفويض الشعبي للقائد عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.

من جانبه، أوضح عبدالكريم الشعبي، رئيس فرع النقابة بالعاصمة عدن، أن مشاركة الإعلاميين هي التزام مهني وأخلاقي لكشف محاولات طمس الهوية الجنوبية ونقل معاناة الشعب إلى الرأي العام العالمي.

الزخم الشعبي: قوافل الضالع تلبي نداء العاصمة

ميدانيًا، لم تتوقف الوفود الشعبية عن التدفق نحو ساحة العروض. وانطلقت صباح اليوم الخميس قوافل جماهيرية ضخمة من مديريات محافظة الضالع باتجاه العاصمة عدن. وتضم هذه المواكب آلاف المشاركين الذين رفعوا شعارات تؤكد التمسك بمشروع استعادة الدولة ودعم المجلس الانتقالي الجنوبي.

وتأتي هذه التحركات لتؤكد على عدة نقاط جوهرية:

الإجماع الشعبي: أن مشروع استعادة الدولة ليس مطلبًا نخبويًا بل إرادة شعبية شاملة.

سلمية النضال: التزام المتظاهرين بالوسائل السلمية والحضارية للتعبير عن مطالبهم.

القدرة التنظيمية: نجاح اللجان المنظمة في استيعاب الحشود القادمة من مختلف المحافظات الجنوبية.

الطريق نحو الاعتراف الدولي

إن المطالبة بـ استعادة دولة الجنوب تستند اليوم إلى ركائز متينة: إرادة شعبية صلبة، قيادة سياسية مفوضة، وسند قانوني دولي يعترف باستمرارية الدول. وتُظهر النماذج التاريخية أن المجتمع الدولي يتعامل بإيجابية مع القضايا التي تمتلك إطارًا قانونيًا واضحًا وسلطة قادرة على إدارة الأرض واحترام الالتزامات الدولية.

إن ما يحدث اليوم في ساحة الاعتصام بعدن هو رسالة واضحة للعالم: قضية الجنوب ليست نزاعًا حدوديًا، بل هي مسألة حقوق وسيادة واستعادة هوية وطنية لا تقبل المساومة.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1