الجمعية الوطنية للانتقالي تحسم المسار: ترجمة الانتصارات العسكرية لمكاسب سياسية ودعم مطلق لـ "إعلان الدولة"
في لحظة سياسية فارقة من تاريخ الجنوب العربي، عقدت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الأربعاء، اجتماعها الدوري برئاسة عصام عبده علي، نائب رئيس الجمعية.
وجاء هذا الاجتماع ليعبر عن نبض الشارع الجنوبي المشتعل في ساحات الاعتصام، ويضع النقاط على الحروف فيما يخص الانتقال من "مربع الثورة" إلى "مربع الدولة".
صمود الساحات: تفويض شعبي لا ينكسر
استهلت الهيئة الإدارية اجتماعها بتوجيه تحية إجلال وتقدير للجماهير الجنوبية المرابطة في ساحات الاعتصام بمختلف محافظات الجنوب. وأكد الاجتماع أن هذا الصمود الثوري ليس مجرد احتجاج، بل هو إرادة شعبية حرة تمنح القيادة السياسية، ممثلة بالواء عيدروس قاسم الزُبيدي، التفويض الكامل للمضي قدمًا في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

دلالات الصمود الشعبي في نظر الجمعية الوطنية:
الإصرار الثوري: التأكيد على أن النضال السلمي هو الرديف القوي للانتصارات العسكرية.
وحدة الهدف: انسجام الخطاب الشعبي مع التوجهات السياسية للمجلس الانتقالي.
الشرعية الميدانية: إثبات أن المجلس الانتقالي يستمد قوته من تفويض الجماهير في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات.
موجة التأييد المؤسسي: الدولة تبدأ من الداخل
في تطور لافت، أشادت الهيئة الإدارية بالبيانات الرسمية الصادرة عن عدد من الوزارات، المؤسسات الحكومية، والصروح الأكاديمية التي أعلنت ولائها وتأييدها لخطوات الرئيس الزُبيدي. واعتبرت الهيئة أن هذا التحول في موقف مؤسسات الدولة هو اعتراف واقعي بسلطة المجلس الانتقالي وقدرته على إدارة شؤون الجنوب.
رسائل الهيئة للمؤسسات الحكومية:
الإشادة بالشجاعة الوطنية: تحية للمؤسسات التي بادرت بإعلان التزامها بتوجيهات قيادة المجلس الانتقالي.
دعوة للالتحاق: وجهت الهيئة دعوة صريحة لبقية المؤسسات الحكومية لتحمل مسؤولياتها التاريخية والالتحاق بركب "القرار الجنوبي" في هذه المرحلة المفصلية.
الجاهزية الخدمية: التأكيد على أن المرحلة القادمة تتطلب كفاءة عالية في تقديم الخدمات للمواطنين لتعزيز نموذج الدولة المنشودة.
حضرموت في قلب الحدث: جهود الكثيري لتثبيت الاستقرار
ثمنت الهيئة الإدارية التحركات المكثفة التي يبذلها الأستاذ علي عبدالله الكثيري، رئيس الجمعية الوطنية، في محافظة حضرموت. وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه المحافظة حراكًا سياسيًا وعسكريًا كبيرًا يهدف إلى تمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم وتأمين مواردهم السيادية.
تثبيت الأوضاع: العمل على تعزيز عوامل الاستقرار في ظل التحديات الراهنة.
توحيد المواقف: معالجة القضايا المحلية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا للجنوب.
تعزيز المؤسسات: رفع كفاءة الحضور المؤسسي الوطني في حضرموت لمواجهة مشاريع التفتيت.
التقرير السياسي: من "فوهة البندقية" إلى "طاولة المفاوضات"
استمعت الهيئة خلال الاجتماع إلى تقرير مفصل من اللجنة السياسية بالجمعية الوطنية، والذي قدم قراءة دقيقة للمشهد السياسي المحلي والإقليمي. وخرج التقرير بتوصيات جوهرية تحدد ملامح التحرك القادم.
أبرز توصيات اللجنة السياسية:
ترجمة النجاحات العسكرية: ضرورة تحويل الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة الجنوبية (مثل عملية المستقبل الواعد) إلى مكاسب سياسية ملموسة على طاولة أي تسوية قادمة.
الخطاب المنضبط: تبني خطاب سياسي فاعل ومرن يواكب تطلعات الشعب الجنوبي ويخاطب المجتمع الدولي بوضوح حول "حق تقرير المصير".
المواكبة الاستراتيجية: ضمان أن تسبق السياسةُ الميدانَ في تثبيت النقاط واستحقاقات الدولة.

مخرجات الاجتماع وتعزيز الأداء المؤسسي
اختتمت الهيئة الإدارية اجتماعها بمناقشة جملة من الملفات الداخلية، واتخاذ قرارات تهدف إلى رفع كفاءة الجمعية الوطنية كـ "برلمان للجنوب".
القرارات المتخذة شملت:
المتابعة الدقيقة: وضع آليات لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة بما يضمن عدم بقائها حبرًا على ورق.
تطوير الأداء: تعزيز العمل المؤسسي لمواكبة المتطلبات الوطنية المتسارعة.
التلاحم مع الجماهير: البقاء في حالة انعقاد دائم لمتابعة مستجدات ساحات الاعتصام ودعمها سياسيًا ولوجستيًا.
الانتقالي يضع اللبنات الأخيرة للدولة
إن اجتماع الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية اليوم يبعث برسالة واضحة لكل الأطراف: "الجنوب اليوم ليس جنوب الأمس". فالتلاحم بين القيادة السياسية والمؤسسات الحكومية والجماهير في الساحات يشكل مثلث القوة الذي سيقود إلى إعلان دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.
بين صمود الساحات وحنكة السياسة في أروقة الجمعية الوطنية، يمضي الجنوب بخطى واثقة نحو استعادة سيادته، مؤكدًا أن زمن التهميش قد انتهى، وأن فجر الاستقلال يُصنع الآن بأيدي أبنائه المخلصين.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1

