لملس من عدن: انتهى زمن المماطلة والجنوب يفرض واقع الاستقرار
في لقاء دبلوماسي رفيع المستوى بالعاصمة عدن، وضع أحمد حامد لملس، محافظ العاصمة عدن، النقاط على الحروف فيما يخص التحولات الاستراتيجية التي تشهدها الساحة الجنوبية.
وخلال مباحثاته مع مدير مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة، ألبرت سكوت، اليوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2025، أكد لملس أن خطوات المجلس الانتقالي الجنوبي هي ترجمة فعلية لاتفاقات السلام وضرورة أمنية لا تقبل التأجيل.
تأمين وادي حضرموت والمهرة: إنهاء "ثقوب الأمن" السوداء
أوضح المحافظ لملس أن العملية العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة الجنوبية بالتعاون مع قوات النخبة الحضرمية في وادي وصحراء حضرموت والمهرة، لم تكن مجرد تحرك عسكري، بل "عملية جراحية" لتأمين مناطق ظلت تعاني من:
بؤر الإرهاب: إيواء عناصر متطرفة هددت السلم المحلي والدولي.
شبكات التهريب: استغلال المناطق كممرات لتهريب السلاح والمخدرات بالتنسيق مع مليشيات الحوثي.
الفراغ الأمني: نتيجة مماطلة القوات التابعة للمنطقة العسكرية الأولى في تنفيذ "اتفاق الرياض" والتوجه لجبهات قتال الحوثيين.
تصحيح مسار "اتفاق الرياض" ونقل السلطة
لفت لملس إلى أن حالة "التسويف" في تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض، وتجاهل وضع إطار خاص لقضية شعب الجنوب ضمن مخرجات نقل السلطة، أفرزت واقعًا جديدًا. وأكد أن هذه القضية هي "مفتاح الحل الشامل"، وأن المطالب الشعبية باستعادة دولة الجنوب هي مطالب مشروعة تحظى بإصغاء كامل من قيادة المجلس الانتقالي.
ملء الفراغ المؤسسي
وعن تأييد الوزارات والسلطات المحلية لخطوات الانتقالي، أشار المحافظ إلى أن هذا الاصطفاف جاء لمنع انزلاق البلاد نحو أزمات جديدة، وملء الفراغ الإداري الذي تسبب فيه تعثر الإصلاحات المركزية، مؤكدًا أن الجنوب الذي تحرر منذ عقد من الزمان لن يقبل بأن يظل ساحة مفتوحة للفوضى.
الحزم مع الحوثي: خيار السلم أو استعادة صنعاء
دعا لملس الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه مليشيات الحوثي، مستشهدًا بانتهاكاتها الصارخة التي شملت:
اختطاف طواقم الأمم المتحدة.
تهديد أمن الملاحة الدولية ودول الجوار.
التهجير القسري واختطاف مؤسسات الدولة.
وشدد على أن بوصلة الصراع يجب أن تتجه نحو الحسم، سواء عبر تسوية سياسية عادلة أو عبر الخيار العسكري لاستعادة صنعاء وبقية المحافظات الشمالية من قبضة المليشيات المدعومة من إيران.
علاقة استراتيجية مع التحالف العربي
جدد المحافظ لملس التأكيد على متانة العلاقات الأخوية مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ووصف هذه العلاقة بأنها "راسخة ومتجذرة" شعبيًا وقياديًا، معتبرًا التحالف العربي الشريك الأساسي في تثبيت الاستقرار وإنهاء العدوان الحوثي.
رؤية جديدة لمستقبل الجنوب العربي
ختم لملس حديثه بالتأكيد على أن المستجدات الراهنة تستوجب بلورة خارطة طريق جديدة تستوعب المعطيات على الأرض. هذه الرؤية يجب أن توحد الموقف الوطني وتضمن عدم بقاء الجنوب رهينة لسياسات المماطلة، بما يحقق تطلعات الشعب الجنوبي في الاستقرار والسيادة.
تمثل تصريحات المحافظ لملس تحولًا في الخطاب الدبلوماسي الجنوبي، حيث انتقل من "المطالبة" إلى "فرض الواقع" القائم على تأمين الأرض وإدارة المؤسسات. إن الرسالة الموجهة للأمم المتحدة واضحة: الاستقرار العالمي يبدأ من احترام تطلعات الشعوب وتأمين الممرات الدولية، والجنوب اليوم هو الشريك الأقوى في هذه المهمة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
