خطبة الجمعة القادمة 26 ديسمبر 2025: «وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا».. تحليل شامل وضوابط قبول العمل

خطبة الجمعة القادمة
خطبة الجمعة القادمة 26 ديسمبر 2025

حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة القادمة، والموافقة 26 ديسمبر 2025م (6 رجب 1447هـ)، تحت عنوان «وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا». 

يتناول هذا الموضوع واحدة من أدق القضايا الإيمانية والسلوكية، وهي "محنة البصيرة" والغرور بالعمل، محذرةً من اختلال الموازين التي تجعل الإنسان يرى سوء عمله حسنًا.

محاور خطبة الجمعة 26 ديسمبر 2025

تركز الخطبة على عدة ركائز أساسية تهدف إلى تقويم الفهم الديني وحماية القلوب من العجب، وهي كالتالي:

1. التحذير من "الأخسرين أعمالًا"

تنطلق الخطبة من قول الله تعالى: $﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾$ [الكهف: 103-104].

تفسير الآية: هؤلاء هم الذين بذلوا جهدًا ومشقة، لكن سعي الصواب غاب عنهم، إما لفساد النية (الرياء) أو لفساد الطريقة (مخالفة السنة).

خطر الضلال الخفي: الخطورة تكمن في أن صاحب العمل يظن أنه على الحق، مما يمنعه من التوبة والمراجعة.

2. شروط قبول العمل عند الله

أكدت وزارة الأوقاف في نص الخطبة أن العمل لا يُقبل بمجرد كثرته أو المشقة فيه، بل لا بد من اجتماع شرطين:

الإخلاص: أن يكون العمل خالصًا لوجه الله تعالى، بعيدًا عن حظوظ النفس والسمعة.

المتابعة (الصواب): أن يكون العمل موافقًا لهدي النبي ﷺ وشريعته.

"إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل" — الفضيل بن عياض.

نماذج من "الوهم الديني" والضلال في السعي

تطرقت الخطبة إلى نماذج تاريخية وواقعية لمن حبطت أعمالهم رغم اجتهادهم:

نموذج الخوارج: الذين اجتهدوا في الصلاة والصيام حتى يحقر الصحابة صلاتهم مع صلاتهم، لكنهم ضلوا بتكفير المسلمين واستباحة دمائهم.

فتنة الجهل: قصة الرجل الذي قتل مائة نفس، وكيف أن تدينًا بلا علم (الراهب) أغلق باب الرحمة، بينما العلم البصير (العالم) فتح باب الأمل.

الأئمة المضلون: حذر النبي ﷺ منهم لأن خطرهم يكون في ثوب القدوة، مما يضلل العامة.

معالم النجاة وتصحيح المسار

وضعت وزارة الأوقاف في ختام الخطبة خارطة طريق للمسلم لتجنب الوقوع في هذا الوهم:

العلم قبل العمل: فالحماسة بلا فقه فتنة، والعمل بغير علم باطل.

لزوم أهل العلم: الرجوع للعلماء الراسخين يحمي من الانحراف الفكري.

محاسبة النفس: المؤمن الصادق يجمع بين الإحسان والمخافة، والمنافق يجمع بين الإساءة والأمن.

الخوف من رد العمل: الاقتداء بالسلف الذين كانوا يخشون ألا تُقبل أعمالهم رغم جودتها.

أهمية التوقيت (ديسمبر 2025)

تأتي هذه الخطبة في نهاية العام الميلادي 2025، وهي فرصة ذهبية للمراجعة الذاتية وجرد الحساب مع النفس قبل استقبال عام جديد. تهدف الوزارة من خلالها إلى:

مكافحة الغلو: التحذير من التشدد الذي يُبنى على جهل.

تحقيق الوسطية: التأكيد على أن الدين يسر، وأن الرحمة هي جوهر التشريع.

حماية الهوية: ربط المسلم بالأصول الصحيحة للفهم وتنزيل النصوص.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1