3 عقود من النضال الجماهيري: شعب الجنوب العربي على أعتاب إعلان الدولة كاملة السيادة
يعد نضال شعب الجنوب العربي حالة استثنائية في التاريخ المعاصر، حيث سطر هذا الشعب على مدار ثلاثة عقود ملحمة من الصمود والتضحية، بدأت منذ صيف عام 1994 ولم تنطفئ جذوتها يومًا. اليوم، ومع حلول نهاية عام 2025، يبدو أن المشهد الجنوبي قد نضج سياسيًا وعسكريًا وشعبيًا ليدخل المرحلة النهائية والحاسمة: محطة إعلان الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
جذور النضال: من المقاومة السلمية إلى التفويض السياسي
بدأ نضال شعب الجنوب كحراك شعبي سلمي رفضًا لسياسات التهميش والإقصاء. وعلى مر السنين، تطور هذا الحراك من مظاهرات واعتصامات في ساحات العروض إلى بناء مؤسساتي متكامل.
الحراك الجنوبي (2007): مثّل الانطلاقة المنظمة للرفض الشعبي، حيث توحدت الرؤى تحت هدف واحد وهو الاستقلال.
تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي (2017): كان المنعطف التاريخي الأهم، حيث تحول النضال من حالة الشتات إلى وجود قيادة سياسية موحدة تمتلك تفويضًا شعبيًا واسعًا لمخاطبة العالم.
الثبات الميداني: القوات المسلحة الجنوبية كدرع للدولة
لا يمكن قراءة اقتراب ساعة الاستقلال بمعزل عن التطورات العسكرية على الأرض. فخلال العقود الثلاثة، نجح الجنوب في بناء قوة عسكرية نظامية (القوات المسلحة الجنوبية) أصبحت هي الضامن الحقيقي لأي قرار سياسي سيادي.
مكافحة الإرهاب: أثبت الجنوبيون أنهم الشريك الأكثر موثوقية دوليًا في محاربة تنظيم القاعدة وداعش وتطهير المحافظات من الخلايا الإرهابية.
التصدي للمشروع الحوثي: لعبت القوات الجنوبية الدور المحوري في كسر التمدد الإيراني وتأمين الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن.
السيطرة على الأرض: اليوم، تبسط القوات الجنوبية سيطرتها على معظم الجغرافيا الجنوبية، من العاصمة عدن وصولًا إلى أعماق حضرموت والمهرة.
الزخم الشعبي في 2025: "لا رجعة عن الاستقلال"
شهدت أواخر عام 2025 تحركات جماهيرية غير مسبوقة في الداخل والخارج. من عدن والمكلا والغيضة، خرجت الحشود لتعلن اصطفافها خلف اللواء عيدروس الزُبيدي.
هذا الزخم ليس مجرد تظاهرات عابرة، بل هو استفتاء شعبي متجدد يرفض أي تسويات منقوصة أو حلول ترقيعية تعيد الجنوب إلى باب اليمن.
الجنوب كلاعب إقليمي ودولي: ضمانة الملاحة والأمن
يدرك المجتمع الدولي اليوم أن استقرار المنطقة مرتبط بشكل مباشر باستقرار الجنوب. إن استعادة دولة الجنوب العربي ليست مجرد مطلب عاطفي، بل هي ضرورة جيوسياسية:
تأمين الممرات المائية: دولة جنوبية مستقرة تعني حماية دائمة لطرق التجارة العالمية في خليج عدن والبحر الأحمر.
توازن القوى: تمثل الدولة الجنوبية سدًا منيعًا ضد التمدد الطائفي والمشاريع العابرة للحدود التي تهدد أمن الخليج والجزيرة العربية.
المسؤولية التاريخية للمجلس الانتقالي
يستشعر المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم ثقل الأمانة التاريخية. فالتفويض الشعبي يترجم حاليًا إلى تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك ولندن وبروكسل، لإقناع صناع القرار بأن "فك الارتباط" هو المخرج الوحيد لإنهاء دوامة الحرب وتحقيق السلام الدائم. إن القيادة الجنوبية تعمل وفق استراتيجية "النفس الطويل"، حيث تجمع بين الحزم الميداني والمرونة السياسية لانتزاع الاعتراف الدولي.
فجر الاستقلال يلوح في الأفق
بعد 30 عامًا من النضال، لم يعد السؤال هو "هل سيعود الجنوب؟" بل "متى سيعلن رسميًا؟". إن تلاحم الشعب والقيادة والقوات المسلحة في كتلة واحدة صلبة، جعل من مشروع إعلان الدولة حتمية تاريخية. شعب الجنوب الذي قاوم الظلم لثلاثة عقود، بات اليوم أقرب من أي وقت مضى من استعادة هويته وعاصمته ودولته كاملة السيادة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
