زلزال في الأسواق العالمية.. الذهب يكسر حاجز الـ 4400 دولار لأول مرة تاريخيًا والفضة تطارد الأرقام القياسية
شهدت الأسواق المالية العالمية منعطفًا تاريخيًا اليوم الإثنين، حيث واصل المعدن الأصفر رحلة صعوده الأسطورية محطمًا كافة التوقعات. وقفز سعر الذهب ليتجاوز مستوى 4400 دولار للأوقية للمرة الأولى في التاريخ، مدفوعًا بزخم قوي من التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، وتصاعد الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
ولم يتوقف بريق المعادن النفيسة عند الذهب فحسب، بل انضمت الفضة إلى هذا السباق المحموم، لتسجل أعلى مستوياتها على الإطلاق، وسط حالة من التفاؤل الموسمي التي تسيطر على المستثمرين في الربع الأخير من عام 2025.
تفاصيل أسعار الذهب والفضة اليوم الإثنين
بحلول الساعة 09:02 بتوقيت العاصمة الإماراتية أبوظبي، سجلت شاشات التداول أرقامًا غير مسبوقة:
الذهب الفوري: ارتفع بنسبة 1.4% ليصل إلى 4397.16 دولار للأوقية، بعد أن نجح بالفعل في كسر حاجز الـ 4400 دولار ليسجل ذروة تاريخية عند 4400.29 دولار.
العقود الآجلة للذهب: قفزت العقود الأمريكية تسليم فبراير شباط بنسبة 0.98% لتستقر عند 4430.30 دولار للأوقية.
الفضة الفورية: كانت المفاجأة الكبرى في أداء الفضة التي قفزت بنسبة 3.3% لتلامس مستوى 69.44 دولار، محققة أداءً استثنائيًا منذ بداية العام.
عام الأرقام القياسية: الذهب يكتب التاريخ في 2025
يُعد عام 2025 عامًا استثنائيًا للمعدن النفيس بكل المقاييس؛ حيث ارتفع الذهب بنسبة 67% منذ بداية العام وحتى الآن. وخلال هذه الرحلة، حطم الذهب عدة حواجز نفسية هامة:
اختراق مستوى 3000 دولار: للمرة الأولى في تاريخه في وقت سابق من العام.
تجاوز مستوى 4000 دولار: تأكيدًا على قوة الاتجاه الصعودي.
أكبر مكاسب سنوية: يتأهب الذهب حاليًا لتحقيق أكبر قفزة سنوية له منذ عام 1979، مما يعكس حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
أما الفضة، فقد تفوقت على الذهب في نسبة النمو، حيث زادت قيمتها بنسبة 138% منذ بداية عام 2025، مدعومة بطلب صناعي واستثماري ضخم.
عوامل وراء "الانفجار السعري" للمعدن الأصفر
يرى خبراء المال والمحللون أن هذا الارتفاع الجنوني لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تضافر عدة عوامل استراتيجية وموسمية:
سياسة الفيدرالي الأمريكي وأسعار الفائدة
تميل الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب إلى الصعود في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. ومع تزايد التوقعات بقيام الفيدرالي بتخفيضات إضافية، يهرب المستثمرون من السندات والدولار نحو الذهب.
العوامل الموسمية (تأثير ديسمبر)
أشار مات سيمبسون، كبير المحللين لدى "ستون إكس"، إلى أن شهر ديسمبر عادة ما يحقق عوائد إيجابية للذهب والفضة، حيث تعمل العوامل الموسمية لصالح الارتفاع مع إغلاق الصناديق الاستثمارية لمراكزها وإعادة التحوط للعام الجديد.
شراء البنوك المركزية
استمرت البنوك المركزية العالمية في تنويع احتياطياتها بعيدًا عن العملات الورقية، حيث شهد عام 2025 مشتريات قياسية من الذهب لتعزيز الميزانيات العمومية للدول في مواجهة الصدمات الاقتصادية.
التوترات الجيوسياسية والتجارية
لا يزال الذهب هو "الملاذ الآمن" الأول في أوقات الصراعات. وقد ساهمت التوترات التجارية المتزايدة بين الأقطاب الاقتصادية الكبرى في توفير دعم قوي لأسعار المعادن النفيسة.
تراجع الدولار الأمريكي
أدى انخفاض مؤشر الدولار إلى جعل المعدن النفيس أرخص بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، مما حفز الطلب العالمي وزاد من جاذبية الذهب كأداة استثمارية.
أداء المعادن النفيسة الأخرى: البلاتين والبلاديوم
لم تكن المكاسب حكرًا على الذهب والفضة، بل امتدت لتشمل المعادن الصناعية والنفيسة الأخرى:
البلاتين: قفز بنسبة 4.3% ليصل إلى 2057.15 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 17 عامًا.
البلاديوم: زاد بنسبة 4.2% ليصل إلى 1786.45 دولار للأوقية، مسجلًا أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أعوام.
أسعار الذهب في المنطقة العربية (الأحد 21 ديسمبر 2025)
قبل القفزة التاريخية اليوم الإثنين، شهدت الأسواق العربية استقرارًا مائلًا للارتفاع يوم أمس الأحد:
الكويت: شهدت الأسواق استقرارًا نسبيًا في انتظار افتتاح البورصات العالمية.
الأردن: سجلت الأسعار زيادة جديدة تزامنًا مع زيادة الطلب المحلي والترقب لنتائج إغلاقات العام.
مع كسر الذهب لحاجز الـ 4400 دولار، يترقب المحللون ما إذا كان المعدن الأصفر سيستقر فوق هذا المستوى أم سيتعرض لعمليات جني أرباح سريعة. ومع ذلك، تظل الرؤية العامة لعام 2026 إيجابية في ظل بيئة نقدية تميل نحو التيسير، واستمرار الضغوط الجيوسياسية التي تجعل من الذهب الخيار الأول للمستثمرين.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
