عملية "الحسم" الجنوبية.. استراتيجية اجتثاث الإرهاب من أبين إلى حضرموت وتثبيت ركائز الدولة
تشهد الساحة الوطنية في الجنوب العربي تحولًا عسكريًا واستراتيجيًا فارقًا، حيث أطلقت القوات المسلحة الجنوبية عملية "الحسم" العسكرية. هذه العملية لا تمثل مجرد تحرك ميداني عابر، بل هي امتداد لملحمة "سهام الشرق"، وخطوة حاسمة نحو تطهير الأرض وتأمين مستقبل الأجيال.
وفي هذا السياق، تأتي تصريحات القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، منصور صالح، لتضع النقاط على الحروف حول أهداف وتوقيت هذه المعركة المصيرية.
وحدة القرار العسكري: التزامن بين أبين وحضرموت
أكد القيادي منصور صالح أن انطلاق عملية "الحسم" في محافظة أبين يتزامن بشكل استراتيجي مع عمليات التطهير والتأمين الجارية في وادي وصحراء حضرموت. هذا التزامن ليس وليد الصدفة، بل هو تجسيد لوحدة القرار العسكري الجنوبي وتكامل الجهود بين مختلف الجبهات.
إن تحرك القوات المسلحة الجنوبية في آن واحد يهدف إلى:
تشتيت قدرات التنظيمات الإرهابية: منع العناصر المتطرفة من المناورة أو الهروب بين المحافظات.
إحكام السيطرة الجغرافية: فرض طوق أمني شامل يمتد من أقصى الشرق في حضرموت إلى قلب أبين.
إرسال رسالة سياسية: تأكيد أن الجنوب جسد واحد وقرار واحد تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي.
"الحسم" و"سهام الشرق": مشروع جنوبي لاجتثاث الإرهاب
أوضح منصور صالح أن عملية الحسم هي "الابن الشرعي" لعملية سهام الشرق. الهدف المعلن واضح وصريح: اجتثاث الإرهاب من جذوره وتجفيف منابعه. لسنوات طويلة، سعت قوى دخيلة وتنظيمات متطرفة لتحويل مناطق الجنوب إلى بؤر للفوضى، إلا أن المشروع الجنوبي المتكامل يعتمد اليوم على تطهير الأرض كليًا لاستعادة الدولة.
تهيئة الأرض لدولة آمنة ومستقرة
لا يمكن بناء مؤسسات دولة أو الحديث عن استقرار سياسي واقتصادي في ظل وجود خناجر مسمومة تتمثل في التنظيمات الإرهابية. لذا، فإن عملية "الحسم" هي المرحلة التحضيرية لعودة الجنوب كدولة قوية وفاعلة. إن القوات المسلحة الجنوبية، عبر ملاحقتها لبقايا الإرهاب، تضع حجر الأساس لسيادة القانون وبناء المؤسسات الأمنية والمدنية على أسس صلبة.
أبعاد المعركة: دفاع عن الجنوب والعالم
في رؤية استراتيجية تتجاوز الحدود المحلية، أشار صالح إلى أن الجنوب يخوض هذه المعركة نيابة عن الإقليم والعالم. الإرهاب خطر عابر للحدود، واستقرار الجنوب يعني استقرار أهم الممرات الملاحية الدولية (باب المندب وخليج عدن).
شراكة فاعلة مع المجتمع الدولي
تجسد العمليات العسكرية الجنوبية شراكة حقيقية مع المجتمع الدولي في الحرب العالمية على التطرف. القيادة السياسية الجنوبية ترفض الإرهاب فكرًا وممارسة، وتؤكد التزامها بأن لا تكون أرض الجنوب ملاذًا أو ممرًا لأي تنظيم إرهابي. هذا الموقف يعزز من مكانة الجنوب كشريك موثوق في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
التضحيات كاستثمار في المستقبل
إن الدماء التي يقدمها أبطال القوات المسلحة الجنوبية في جبال أبين ووديان حضرموت ليست مجرد فاتورة حرب، بل هي "استثمار وطني". يرى منصور صالح أن هذه التضحيات تؤسس لمستقبل يسوده الأمان، بعيدًا عن مفخخات الغدر وأجندات الفوضى.
أهداف العملية على المدى القريب والبعيد:
المستوى الأمني: القضاء الكامل على الخلايا النائمة وبقايا تنظيم القاعدة وداعش.
المستوى الإداري: تمكين أبناء المحافظات من إدارة شؤونهم وتأمين مناطقهم بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
المستوى الاستراتيجي: ترسيخ معادلة "الجنوب الآمن" كعنصر استقرار في المحيط الإقليمي والدولي.
لا تراجع حتى التطهير الكامل
ختم القيادي منصور صالح تصريحاته بالتأكيد على أن العمليات مستمرة ولن تتوقف حتى القضاء التام على آخر معاقل الإرهاب. إن إصرار القيادة الجنوبية وعزيمة المقاتلين في الميدان تعكس إرادة شعب يرفض الانكسار ويصمم على استعادة حقه في العيش بكرامة وأمان.
إن عملية "الحسم" هي العنوان الأبرز لمرحلة "تثبيت السيادة"، وهي البرهان العملي على أن الجنوب العربي يمتلك القوة والإرادة لحماية أرضه وإدارة شؤونه، واضعًا حدًا لسنوات من محاولات إغراق المناطق الجنوبية في دوامة العنف الممنهج.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
