"سرقة سحب المطر".. قصة الخلاف الجديد بين إيران وتركيا

متن نيوز

خلال الشهرين الماضيين، انتشرت على المنصات صور تظهر تباين الأحوال الجوية في تركيا وإيران. وبينما تظهر تركيا سماء غائمة وقمم جبال مغطاة بالثلوج، يبدو أنه لا يوجد سوى سماء فارغة وجبال جافة عبر الحدود مع إيران.

 

ما يبدو أنه اختلاف صارخ في أنماط هطول الأمطار وتساقط الثلوج بين البلدين المتجاورين قد أثار منذ ذلك الحين تساؤلات بين الإيرانيين حول السبب.

 

تشير إحدى النظريات المتداولة إلى أن تركيا تسرق بطريقة أو بأخرى غيوم إيران. 

 

"سرقة السحب" هو مصطلح يشير إلى الاعتقاد أو الاتهام بأن الدول تستخدم التكنولوجيا للتلاعب بأنماط الطقس لتحويل السحب الممطرة بعيدًا عن منطقة معينة.

 

قد يكون هذا ممكنًا من خلال ممارسة تسمى "البذر السحابي"، وهي تقنية لتعديل الطقس تتضمن إدخال مواد معينة في السحب لتعزيز قدرتها على إنتاج المطر أو الثلج.

 

مع ذلك، هناك مناقشات جارية حول فعالية هذا الإجراء، وقد حدد الخبراء المخاطر المحتملة المرتبطة بتلقيح السحب.

 

يقول جيمس فليمنج، عالم الغلاف الجوي ومؤرخ العلوم في كلية كولبي بولاية ماين: "إن التأثير السلبي الأكبر هو توليد الشكوك حول أن دولة مجاورة إما تحاول سرقة أمطارها أو ربما تشن حربًا بيئية خفية".

 

بالإضافة إلى ذلك، "الغيوم لا تبقى في مكانها أبدًا. ويضيف فليمنج: "إنها كيانات سريعة الزوال تتشكل وتتبدد في البيئة الديناميكية".

 

لذا، حتى في غياب أي جريمة، ليس هناك ما يضمن أن الدولة التي تقوم بالبذر هي الدولة التي ستستمتع بالمطر المتساقط من السحب أثناء تحركها في السماء.

 

هذه ليست المرة الأولى التي يتصدر فيها موضوع سرقة السحب عناوين الأخبار في إيران. ولطالما كانت السلطات متشككة في الأصدقاء والأعداء الذين يتلاعبون بالطقس لإحداث الجفاف والتسبب في الضرر.

 

بالعودة إلى عام 2018، اتهم عضو كبير في الحرس الثوري إسرائيل بالتدخل في مناخ البلاد وسرقة سحبها وثلوجها.

 

قبل عامين من ذلك، أدلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بتعليقات مماثلة زعم فيها أن "الأعداء" يدمرون ويحولون بشكل أو بآخر حصة إيران من السحب الممطرة كجزء من أجندة شائنة.

 

في كلا الحسابين، تم رفض هذه الادعاءات من قبل هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية والهيئات البيئية الأخرى في البلاد.

 

الآن، مرة أخرى، عادت التكهنات حول سرقة السحابة إلى الظهور، مع كون تركيا هي الجاني المزعوم. ومما زاد من نار الشكوك، صرح كبير مسؤولي البيئة في إيران للصحفيين الشهر الماضي أنه تم تعيين فريق للتحقيق في سبب اختفاء "الجبهات الجوية" فوق الأجزاء الشمالية من البلاد.

 

هذه المرة، هناك قلق بين الخبراء هو أنه بسبب قوة وسائل التواصل الاجتماعي والمظاهر المرئية للادعاءات، هناك احتمال أكبر لوقوع الجمهور فريسة للمعلومات الخاطئة حول البيئة التي يعيشون فيها.

 

يقول كافيه مدني، مدير معهد الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة: "إن الصور تنتمي إلى لحظة محددة من الزمن.. لقد تم اختيارها عمدا أو بسذاجة للترويج لسرد ليس له أساس علمي".

 

يمكن تفسير الاختلاف في أنماط هطول الأمطار بين الدول من خلال عدة عوامل. ويتلقى بعضها أمطارًا أكثر من غيرها اعتمادًا على عدد البحار القريبة واتجاه الرياح ومدى قربها من الجبال الشاهقة.

 

في الوقت نفسه، وبينما تعاني معظم أجزاء إيران من الجفاف الشديد، يلفت المجتمع العلمي الانتباه نحو الأسباب الجذرية لأزمة المياه في البلاد.

 

لكن مشاكل المياه في إيران ليست جديدة وليست نتيجة لسرقة سحبها. وفي الصيف الماضي فقط، نفدت المياه في العديد من المقاطعات في جميع أنحاء البلاد، واضطر الناس إلى الوقوف في طوابير للحصول على مياه الشرب من الخزانات المتمركزة في الشوارع.