دعم تقني وعسكري متبادل: زيارة زعيم كوريا الشمالية لروسيا تثير عاصفة ردود أفعال غربية

بوتين وكيم
بوتين وكيم

أثارت زيارة كيم جونج أون، زعيم كوريا الشمالية إلى روسيا خلال اليومين الماضيين، عاصفة من ردود الأفعال لدى الدول الأوروبية وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، الذان اعتبرا الزيارة بادرة لتعاون عسكري ضدهما، في إطار الحرب التي تخوضها روسيا ضد الغرب والولايات المتحدة الأمريكية على الأراضي الأوكرانية. 

 زعيم كوريا الديمقراطية  كيم جونغ أون الذي لا يخرج من بلده عادة إلا نادرا جدا، خص روسيا بزيارة إستغرقت ستة أيام تزامنت مع الذكرى الـ70 لانتصار بيونغ يانغ في الحرب الكورية، حيث قدم الاتحاد السوفيتي مساعدة كبيرة من أجل تحقيق هذا النصر على الولايات المتحدة. 

التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، في قاعدة مطار فوستوتشني الفضائية الواقعة في مقاطعة آمور الروسية.

تعاون في بناء الأقمار الصناعية

ورد بوتين على سؤال عما إذا كانت روسيا ستساعد كوريا الشمالية في بناء الأقمار الصناعية، بقوله: "هذا هو السبب الذي أتينا من أجله إلى قاعدة فوستوشني الفضائية".

وأشار الرئيس الروسي إلى أن "زعيم كوريا الديمقراطية يظهر اهتماما كبيرا بتكنولوجيا الصواريخ، ويحاولون تطوير الفضاء".

من جانبه، أعرب كيم عن امتنانه للجانب الروسي على حسن الترحيب وقال "نعقد الآن اجتماعا خاصا معكم في قلب القوة الفضائية روسيا.. لقد تمكنا من رؤية حاضر ومستقبل القوة الفضائية الروسية بأعيننا" 

 ناقش الرئيس الكوري الشمالي خلال الزيارة مسائل عديدة لتعزيز التعاون العسكري مع وزير الدفاع الروسي فيما وصفته بيونغ يانغ بأنها "ذروة جديدة" للعلاقات الثنائية.

وخلال زيارته لروسيا، تفقد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، القاذفات الاستراتيجية الروسية ذات القدرة النووية والصواريخ فرط الصوتية والسفن الحربية، برفقة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.

وبحسب وكالة الأنباء المركزية لكوريا الشمالية، كيم وشويغو "تبادلا وجهات النظر البناءة بشأن القضايا العملية الناشئة في مواصلة تعزيز التنسيق الاستراتيجي والتكتيكي والتعاون والتبادل المتبادل بين القوات المسلحة للبلدين وفي مجالات الدفاع والأمن القوميين".

تدريبات عسكرية مشتركة

وقال شويغو لوسائل إعلام روسية إن موسكو تدرس إجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع كوريا الشمالية.

وزار شويغو بيونغ يانغ في يوليو الماضي، حيث زار معرضا للأسلحة برفقة كيم جونغ أون في أحد أبرز المؤشرات على تعميق العلاقات بين البلدين في هذا الشأن.

وقالت وكالة الأنباء المركزية إن كيم زار الأسطول الروسي في المحيط الهادئ المجهز بغواصات نووية استراتيجية وسفن عسكرية أخرى، ونقلت عنه إشادته بالأسطول لمساهمته في السلام في المنطقة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت كوريا الشمالية أول "غواصة هجومية نووية تكتيكية" جاهزة للعمليات.

تشعر الولايات المتحدة وحلفاؤها بالقلق من تقارب العلاقات العسكرية بين روسيا وكوريا الشمالية، مع استمرار العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا ومضي كوريا الشمالية في تطوير الصواريخ والأسلحة النووية.

الخلاصة

اللقاء النادر بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في مركز إطلاق فضائي في الشرق الأقصى، أثار قلق دول، بدءًا من كوريا الجنوبية واليابان إلى أوكرانيا والولايات المتحدة وشركائها في أوروبا.

واعتبرت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة إن التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا يعد انتهاكا لعقوبات الأمم المتحدة على بيونغ يانغ.

 إلا أن الصين، أكبر شريان حياة اقتصادي لكل من موسكو وبيونغ يانغ، والتي تقع حدودها على بعد أقل من 200 ميل (321 كيلومترًا) من مكان لقاء الزعيمين، قد يكون لها وجهة نظر مختلفة.

التحول الايجابي في العلاقة بين روسيا وكوريا الشمالية، والذي يشهد تقديم موسكو الدعم لبيونغ يانغ، يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تخفيف الضغط على الصين وتعزيز موقفها في المنطقة.

تحتاج موسكو بشدة إلى إمدادات جديدة من الذخيرة والقذائف لتغذية ما أصبح حرب استنزاف في أوكرانيا، ويعتقد أن بيونغ يانغ تمتلك مخزونًا منها. وإن بيونغ يانغ، بعد سنوات من العقوبات بسبب برنامجها للأسلحة النووية والصواريخ، أصبحت في حاجة إلى كل شيء، من الطاقة إلى الغذاء إلى التكنولوجيا العسكرية، وكلها تمتلكها روسيا.